الكمباوند أسوار آمنة للأجانب في السعودية
Daniel Santos 08/26 12:40
"مجتمع متحرّر داخل مجتمع محافظ، محمي باسوار شائكه، مخصصّ فقط لذوي الدخل المرتفع من الاجانب في السعوديه". بهذه العباره يصف الخبير العقاري عبدالله الراجح، المجمعات السكنيه Compounds الخاصه بالاجانب، التي تقع داخل المدن الرئيسيه، والتي تعدّ عالماً مجهولاً للكثير من المقيمين والسعوديين.
فهي وحدات سكنيه تمّ انشاؤها للحفاظ علي الخصوصيه الاجتماعيه للاجانب، القادمين من المجتمعات الغربية دون سواهم.
وتراوح اسعار الايجار السنوي لها بين 25 و50 الف دولار. لكن، تقوم كبري الشركات في السعوديه والانديه الرياضيه، التي اعتادت ان تستقدم اجانب غربيين بسداد قيمه الايجار عنهم، مع توفير جميع وسائل الراحه للموظفين.
كما تبني بعض الشركات مجمعات سكنيه خاصه لموظفيها من الجنسيات الغربيه. اذ يُجهّز المجمّع السكني بحمامات سباحه، وملاعب خاصه، وبعض المطاعم وغيرها من وسائل الترفيه. كي لا يضطروا للخروج من المجمع، والاحتكاك بمجتمع يختلف عنهم في الطباع والعادات، خصوصاً النساء الغربيات اللواتي سيضطررن الي ارتداء العباءه.
ويعد المجمع السكني التابع لشركه الخطوط السعوديه في مدينه جده، واحداً من اقدم المجمعات السكنيه التي خصصت للاجانب. بينما يعد مجمع ارامكو في مدينه الظهران، اول مجمع سكني في السعوديه، اذ كان ولا يزال واحه خضراء لمهندسي النفط في شرق السعودية. وقد عرفت السعوديه وجود اول مجمّع مخصّص للاجانب مع مجيء المهندسين الغربيين الي اراضيها لاستكشاف حقول النفط، فاسسوا مجمعاً سكنياً مخصصاً لهم، لخلق حياه شبيهه بتلك التي اعتادوها في بلدانهم.
هناك عدد من الاجانب يفضّل السكن داخل المدينه، والاحتكاك بافراد المجتمع، بالرغم من المخاوف الامنيه التي تتعلق بسلامتهم. بينما يختار البعض الاخر ذلك لضروره ادّخار ما يمكن من المال، وعدم هدره علي ايجار الوحدات السكنيه في المجمعات.
وتسمح الحكومه ببناء مجمعات سكنيه مغلقه Compound، شرط توافر ضوابط محدده. منها ان يكون موقع المجمع مخصصاً للاسكان في المخطط المعتمد، وان يتم تطبيق تعليمات وانظمه البناء المعتمده لدي الامانات والبلديات الخاصه بالمجمعات، واختيار الموقع المناسب، بشكل لا يسبب ازدحاماً علي المواقع والمرافق المحيطه به، وان تحيط الشوارع بالمجمع من جميع الجهات، لضمان استقلاليته وتسهيل المراقبه الامنيه. كذلك يفترض توفير مواقف كافيه لسيارات الساكنين والزائرين، وتطبيق الشروط الفنيه لمواقف السيارات الصادره عن وزاره الشؤون البلديه والقرويه في السعوديه.
علماً ان عدد المجمعات السكنيه لا يتجاوز الـ10 في مدينه جده، في ظل تنامي الطلب علي المجمعات السكنيه المغلقه، من قبل المقيمين الاجانب، والشركات التي تسعي الي اسكان كبار التنفيذيين فيها، والانديه الرياضيه الكبيره التي تبحث عن مساكن للاعبيها الاجانب.
فيزداد الطلب بنسبه تراوح بين 10 و15% سنوياً، بحسب تعليق الخبير العقاري عبد الله الراجح لـرصيف22. ويؤكّد الراجح انّ "المجمعات السكنيه الخاصه بالاجانب وجدت لتوفير وسائل الراحه لكبار الموظفين الغربيين. وتملك الكثير من الشركات مثل ارامكو، والخطوط السعوديه، وسعودي أوجيه، مجمعات سكنيه خاصه يضرب بها المثل، مخصصه للاجانب الغربيين. اما غيرهم من المقيمين العرب، فخيارهم المعيشي هو الذي يحدد مكان السكن، اذ لا تتضمن عروضهم الوظيفيه ميزه تخصيص سكن في مجمع خاص".
وتمتاز تلك الوحدات بوجود حراسه امنيه مشدده علي البوابات، والمتاريس والاسلاك الشائكه التي تحيط باسوار المجمع. اذ لا تزال ذكريات الهجمات الارهابيه التي شنّها تنظيم القاعده في عدد من المجمعات السكنيه، في كل من الرياض والخبر عام 2004 تلقي بظلالها علي الحراسه الامنيه في المجمع.
ولا يستطيع الزائر دخول المجمع السكني، الا في حال تسجيل اسمه في قائمه الزيارات من جانب الشخص المستضيف، ويترك الزائر بطاقه هويته عند البوابه الامنيه، ويتمّ التاكد من ورود اسمه في سجل الزيارات وتفتيش سيارته، ليسمح له بالدخول.
وتولد الحياه الاجتماعيه في المجمع السكني الخاصه بالاجانب نوعاً من الرتابه والملل لدي بعض قاطنيه. وهنا يؤكد مهد عبد الرحمن، وهو بريطاني الجنسيه، انه "لم يحبذ المكوث في المجمع فتره طويله، وسرعان ما ترك سكنه، نظراً لضيقه وعدم الحريه في الحركه، بسبب تقسيم المناطق السكنيه داخل المجمع الي اماكن مخصصه للعائلات، واخري لغير المتزوجين". اذ ما زالت الكاميرات تفرض نفسها كرقيب علي تحركات المقيمين. وبالرغم من ان شركته تحملت مصاريف ايجار شقته، فقد قرر الخروج من المكان.
ينظر الكثير من السعوديين نظره سلبيه لتلك المجمعات السكنيه، علي انها "مستوطنات للفجور، تنتشر فيها المشروبات الروحيه، والاختلاط المحرم بين الجنسين"، الامر الذي نفاه عبد الرحمن. وقال ان "القوانين داخل المجمع السكني تحول دون دخول غير المتزوجين الي الاماكن المخصصه للعائلات، الا في حال توفر دعوه من احد الساكنين". لكنه يشير الي ان "التحايل علي تلك الانظمه يتم بشكل او باخر، وهي ليست قاعده تصف نوع الحياه الاجتماعيه داخل المجمع".