د صلاح جودة الخبير الاقتصادى يستعرض المشكلة والحل لإنقاذ الجنيه المصرى
Ava Arnold 05/22 22:28
- هروب الاموال وتجاره السلاح والمخدرات والانفلات الامني وراء تراجع الجنيه
يقدم الدكتور صلاح جوده الخبير الاقتصادي ومدير مركز الدراسات الاقتصاديه، حلولا لانقاذ الجنيه المصري بعد ان سجل تراجعا مخيفا امام الدولار والعملات الاخري، وفي استعراض للاسباب والحلول لعلها توضع علي طاوله رئيس مصر القادم ومسئولو السياسه النقديه، اختص بها شبكه الاعلام العربيه “محيط” للنشر.
سيناريو تراجع الجنيه المصري ليس وليد اليوم، وانما مرت به عده كبوات تعيد لنا الاذهان الي عام 2003 في عهد حكومه عاطف عبيد بما يعرف بتعويم الجنيه، وكانت تمر بالبلاد ظروف اقتصاديه ايضا من شح السيوله وارتفاع رهيب للدولار امام الجنيه المصري، وكذلك بنهايه ديسمبر 2012 في عهد حكومه الرئيس المعزول محمد مرسي وفي يوليو من 2013.
وشهد سعر صرف الدولار، ارتفاع مضطردا امام الجنيه المصري، في الفتره الاخيره، وقفز الدولار من 6.9849 جنية مصري للشراء، و7.015 جنيهًا للبيع في 20 ابريل ليصل الي 7.12 جنيهًا للشراء، و7.15 للبيع اليوم، وفي السوق الموازيه (السوداء)، ارتفع سعر صرف الدولار، من 7.34 جنيهًا، الي 7.60 جنيهًا خلال ذات الفتره.
يقول الخبير الاقتصادي صلاح جوده: نلاحظ في الفتره الاخيره اعتبارا من منتصف ابريل 2014 وحتي الان انخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار وهناك خطا شائع وهو ارتفاع سعر الدولار وهذا خطا شائع لان الدولار لن يرتفع انما تم انخفاض الجنيه ونجد ان نفس هذه الحاله قد واجهت مصر في اواخر 2012 وبدايات 2013.
وظهرت اعراض تراجع الجنيه المصري امام الدولار، من منتصف ديسمبر 2012 الي منتصف يناير 2013 وكذلك خلال الفتره من ( منتصف ابريل2014) وحتي الان (مايو 2014) حتي فقد الجنيه المصري حوالي (10%-11%) من قيمته امام الدولار، ولم نجد من (الحكومه) او (البنك المركزي المصري ) اي تدخل للحفاظ علي سعر العمله الوطنيه وسارت الشائعات في الشارع المصري بان الحكومه في طريقها الي( تعويم الجنيه) المصري ولذلك لا تتدخل الحكومه لوقف هذا النزيف المستمر لتدهور الجنيه المصري وذلك خلال حكومه الاخوان ( حكومه هشام قنديل).
ويري جوده ان اسباب تراجع الجنيه امام الدولار، تتمثل في عده عوامل ومؤثرات كان ابرزها الشائعات التي سارت في الشارع المصري منذ بدايه شهر ديسمبر 2012 علي ان مصر مقبله علي (الافلاس) او ان مصر علي حافه الافلاس.
وزياده الواردات المصريه خلال النصف العام قبل الماضي اي منذ (1/7/2012- 31 /12/2012) بنسبه تزيد عن (12%) عن ذات المده من العام الماضي حيث بلغت الواردات المصريه خلال الفتره السنويه (2011/2012 ) الي (60 مليار دولار) اي ما يقارب حوالي( 365 مليار جنيه مصري) بينما انخفضت الصادرات لتصل الي (22 مليار دولار) بما يعادل حوالي (133 مليار جنيه) خلال نفس المده.
كذلك قيام معظم المستثمرين (العرب) و(الاجانب) وخاصه المستثمرين في مجال (البورصه المصريه) بالخروج باستثماراتهم من مصر حيث خرج من السوق خلال العام (2011 /2012) ما يقارب الــــ (14 مليار دولار) عباره عن ارباح للاجانب بالاضافه الي تصفيه الاستثمارات داخل مصر.
ولفت جوده الي قيام معظم رجال (النظام الاسبق) والمستثمرين المصريين بتقليص استثماراتهم والخروج بها من مصر في شكل (دولارات) سواء عن (الطريق المصرفي) او (الطريق السري ).
وكانت ايضا الطامه الكبري، الهجمه الشرسه من معظم (رجال البلطجه السياسيه) من جميع الاتجاهات داخل مصر من شراء الاسلحه المهربه سواء من (ليبيا) او من ( دول الجوار) وكل ذلك بالعمله الصعبه (الدولار).
وقام معظم رجال (المخدرات) و(العصابات) باستغلال الانفلات (الامني) و(الاقتصادي) خلال العامين الماضين بشراء اكبر شحنات من المخدرات ودخولها البلاد وذلك لا يتم الا بسداد الدولار ثمنا لهذه الشحنات.
بالاضافه تحويل معظم المستثمرين العرب والاجانب لارباحهم الاحتكاريه في مجالات (الاسمنت) و(الاسمده) الي الخارج (في صوره دولارات).
واشار جوده الي انخفاض الانتاج المصري واغلاق ما لا يقل عن (3602 مصنع) خلال عام (2012) وحالياً مايو 2014 بلغت (5500 مصنع ومنشاه) مما كان له تاثير سلبي علي الانتاج وتم تعويض ذلك (بالاستيراد) من الخارج.
واشار الخبير الاقتصادي صلاح جوده، الي ان تلك الاسباب مجتمعه ادت الي زياده الطلب علي الدولار ليصل سعره في ( منتصف شهر يناير 2013) الي (6.65) وبالتالي نجد ان الجنيه تراجع الي ما لايقل عن (10.5%) وهذه ببساطه تعني زياده قيمه (فاتوره الواردات) بذات النسبه اي ان واردات مصر والتي تبلغ حوالي (60 مليار دولار) بما يعادل حوالي (360 مليار جنيه مصري ) نجد ان الفاتوره زادت لتصل الي (396 مليار جنيه مصري) ومن تاثير ذلك هو زياده جميع (اسعار) السلع و(الخدمات ) داخل مصر بما لا يقل عن (20%) من قيمه هذه السلع وليس بنسبه (10%).
واوضح جوده ان اسباب ارتفاع اسعار السلع جاء ايضا لعده اسباب اولها: استغلال حاله الانفلات الامني والاقتصادي، وعدم وجود رقابه علي الاسواق، عدم تطبيق القانون علي الخارجين خاصه في مجالات شراء الاسلحه والمخدرات.
اضافه الي عدم وجود قوانين صارمه تحد من ظاهره تهريب الاموال الي الخارج سواء من (رجال النظام الاسبق) او(السابق) او (المستثمرين المصرين) او( العرب) او(الاجانب).
كذلك عدم تدخل الجهاز المصرفي لاصلاح حال معظم المصانع والشركات المتعثره لتعود للعمل بكامل طاقتها مما يحد من ظاهره زياده الواردات.
ورغبه الحكومه في الضبابيه التي تحدث في الشارع الاقتصادي وذلك عن طريق عدم الظهور لاي مسئول لتبديد حاله الخوف وهذه الشائعات عن افلاس مصر. بالاضافه الي رغبه الحكومه في تنفيذ روشته العلاج الي اقترحها (صندوق النقد الدولي) وهي روشته معروفه مسبقا وياتي علي راسها خفض سعر العمله وكانت عله الصندوق تتمثل في، ان خفض سعر العمله يغري كثير من السائحين الي المجئ الي مصر، ويعمل علي جذب مزيد من المستثمرين الاجانب للتواجد داخل مصر. كذلك يعمل علي منافسه الصادرات المصريه في الاسواق الخارجيه مما يحفز ويعمل علي زياده الصادرات.
ويري د. صلاح جوده ان مبررات صندوق النقد الدولي ما هي الا حق يراد به باطل للاسباب الاتيه: مصر دوله غير مصدره علي المستوي العالمي سوي بـ (26 مليار دولار) وجميع صادرات مصر عباره عن (مواد خام) لا يوجد اي صادرات لاي انتاج كامل او اي قيمه مضافه علي المواد الخام، وبالتالي فانه ينخفض سعر العمله ويتم خفض قيمه الصادرات المصريه.
كذلك المستثمر والسائح ياتي الي مصر بسبب الامن والامان وكذلك وجود العماله المدربه ووجود الخدمات المتميزه وعدم وجود الزحام غير المبرر.
والاستفاده من السوق المصري الكبير والذي يبلغ عدد سكانه (100 مليون مواطن) وهو سوق استهلاكي كبير.
بالاضافه الي الاستفاده من موقع مصر الجغرافي لانها تعد (جنوب اوروبا) و(شمال افريقيا) وبالتالي يوجد سوق كبير يبلغ قوامه حوالي (1.1 مليار نسمه ) (السوق الافريقي) ولذلك فان حجه صندوق النقد الدولي ليست الحجه الصحيحه، وليست في صالح مصر ولا في صالح الاقتصاد المصري.
وتابع الدكتور صلاح جوده: ان نتاج هذه الظروف الاقتصاديه السيئه من تراجع الجنيه امام الدولار، وزياده الواردات امام الصادرات، وخروج الاموال المهربه او تحويل الارباح للخارج.
وترتب عليها مزيد من التراجع او التقهقر للجنيه امام الدولار حتي استقر علي سعر (7 جنيهات للدولار) في اخر شهر ( فبراير 2013)، زياده اسعار السلع المستورده بما لا يقل عن 20 %، وزياده اسعار السلع المحليه المشابهه للمستورد بذات النسبه علي الاقل.
كذلك زياده قيمه القروض التي حصل عليها رجال الاعمال المصريين بذات النسبه لتراجع الجنيه امام الدولار وهي نسبه (10.5%) وهذا يكبد هؤلاء خسائر كبيره يتحملها عاده المستهلك، او علي الاقل تعثر رجال الاعمال في السداد لمديونياتهم للبنوك وهذا يرجعنا الي ذات المشهد الاقتصادي خلال الاعوام (2003-2006) من تعثر رجال الاعمال نتاج (تعويم الجنيه المصري) ليصل بنسبه من (3.45 الي 7.5 جنيه ) وشهد الشارع المصرفي المصري تعثر معظم رجال الاعمال كما ادي اغلاق معظم المصانع والشركات وتحسين معظم رجال الاعمال.
اما الميزه الوحيده او الفائده الوحيده كانت لاصحاب شركات الصرافه وذلك لانه تم زياده ارباحهم سواء ببيع الدولار او الاحتفاظ به وذلك تمهيدا لمكسب اكبر، فاذا علمنا ان معظم اصحاب شركات الصرافه والمتاجرين بالعمله من (رجال الاعمال الاخوان) لعرفنا ان معظم هذه الارباح ستعود الي فصيل بعينه.
ويري الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح جوده ان تدخل الجهاز المصرفي المصري عن طريق كافه البنوك وذلك (لتوريق) معظم مديونيات الشركات والمصانع والفنادق والقري السياحيه والوحدات الانتاجيه بما لا يقل عن (75%) من قيمه المديونيه لتصبح مساهمه في هذه الشركات.
كذلك القيام باكبر عمليه تقييم لكافه اصول وخصوم الشركات و(المصانع) و(الفنادق) و(القري السياحيه) و(جميع الوحدات الانتاجيه) وذلك بتاريخ (31/12/2012) سواء كانت شركات ( قطاع اعمال – قطاع عام – استثماري خاص) وذلك لمعرفه السعر السوقي لاصول هذه الشركات.
فضلا عن زياده راس مال هذه الشركات بعد التقييم وذلك بمعرفه الجهات المعنيه وخاصه هيئه الرقابه الماليه وسوق المال وجميع شركات التقييم المقيده بالجدول طرف البنك المركزي المصري وذلك حرصا علي الشفافيه والحياديه وذلك خلال شهر علي الاكثر.
واشار جوده الي اهم الخطوات بهذه الجزئيه، تتمثل في قيام الحكومه بتذليل العقبات وخاصه في مجالات استخراج التراخيص والتعامل مع المحليات او ما يسمي بالدوله العميقه وذلك حتي يتم فتح استثمارات جديده او علي الاقل اعاده تشغيل الاستثمارات غير المكتمله.
وطالب بضروره الحد من استيراد (السلع الاستهلاكيه) و(الاستفزازيه) والتي لها مثيل محلي وذلك عن طريق تقديم طلبات الي (منظمه التجاره العالميه) بمجموعه من (السلع المحدده) والتي سيتم فرض (رسم اغراق) وهذا موجود ضمن بنود الاتفاقيه وهو ما يسمح لنا بذلك وان يكون ذلك لمده (6 اشهر) يتم تجديدها مدد اخري حتي تصل الي 3 سنوات وبذلك يتم خفض فاتوره الاستيراد بما لا يقل عن (25%) في السنه الاولي علي الاقل.
واشار الي ضروره صدور قرار من (وزير الصناعه والتجاره) بعدم تصدير اي ( مواد خام) او تصدير (القمامه) او (المخلفات الزراعيه) او( الصناعيه) تحت اي مسمي.
اوضح جوده ان تلك الخطوات ستعمل علي اضافه قيمه مضافه لهذه السلع عن طريق تشغيل هذه المواد الخام، وتوفير مالا يقل عن (1.5- 2.5مليون ) فرص عمل خلال سنه علي الاكثر.