كلُّ إناء بالذي فيه ينضح بقلم دلال محمود -
Sarah Rodriguez كل ما يكون في خاطر الإنسان يظهر من الكلام الذي يخرج من فيه،
وكل وعاء ما ينضح إلا بما فيه »
وروى الأبشيهي في كتابِه "المُستطْرَف من كلّ فنّ مُستظْرَف" شعراً ورَدَ فيه هذا المَثَلُ :
سقى الله روضاً قد تبدى لناظرٍ *** به شادن كالغصن يلهو ويمرح
وقد نضحت خداه من ماء ورد *** وكل إناء بالذي فيه ينضح
من كل مامر ذكره الآن نستنتج ان الأنسان يرى صورته في الآخرين, فان كان الأنسان كريماً ونزيهاً سيرى الذين حوله هكذا , وأن كان , بخيلاً , وغير نزيه سيرى الجميع بخلاء وغير أمناء ولهذا لن يأمن لأحد.
في مصادرنا التأريخية الكثير من المواعظ والحِكم , والتي لن تُقال وتتداول بين الناس , إلاّ بعد أن تُرجِمت على ارض الواقع وبهذا أصبحت حكماً تتردد على الألسن .
في ديننا الأسلامي الحنيف الذي أنزل على صدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , مختلف المواعظ والعِبر والتي لو طبقنا بعضا منها لأصبحنا فعلاً خير أمة أُخرجت للناس , وايضاً هناك الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي ظلت راسخة في نفوس الذين عاشوا في زمن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, حيث تخبرنا بعض المصادر أن احد الصحابة كان يسير مع الرسول صلى الله عليه وسلم,في احدى المدن وصادف أن شاهدا في مقدمة المدينة, رجلاً, فسأله رسول الله , كيف وجدت أهل هذه المدينة, ردّ عليه الرجل, أن أهل هذه المدينة طيبون جداً, , فقال له رسول الله صدقت يارجل. وحين وصلا في وسط المدينة , رأى رجلاً يخرج فسأله رسول الله كيف وجدت أهل هذه المدينة, فأجابه الرجل, هناك اناس طيبون, وهناك اناس خبيثون , ردّ عليه رسول الله وقال له, صدقت يارجل, وحين اراد أن يخرج من تلك المدينة, رأى رجلا فسأله رسول الله كيف وجدت أهل هذه المدينة , أجابه الرجل جميع أهلها سيئون , ولارحمة بينهم ووو, رد عليه رسول الله وقال له صدقت يارجل
آن ذاك لن يتوانى الصحابي كي يستفسر من الرسول الكريم عن اجوبته التي سمعها منه وكيف أنه كان يرد على جميع الرجال بكلمة (صدقت) رغم ان اجاباتهم كانت تختلف الواحد عن الآخر, هنا أجاب رسول الله الصحابي وقال له ان الثلاثة رجال كانوا صادقين في اجاباتهم لأن كل منهم كان يرى صورته في الآخرين فالطيب كان يرى الجميع طيبين كطيبة قلبه, وكذا الخبيث السيء وجد ان الجميع خبيثون كما هو حاله, واخر كان بين وبين فمرة يكون طيباً ومرة يكون عكس ذلك.
أعزائي القراء هل لكم أن تتذكروا كم من السيئين تصادفون في حياتكم اليومية, والذين تلتقون بهم عن طريق الصدفة , فتبدو ملامح وجوههم مليئة بالحقد والضغينة للمقابل على الرغم من عدم معرفتهم به, هذا الصنف من البشر دائماً مايرون الآخرين بمنظارهم الاسود القاتم, حتى تشعر أنهم يراقبون كل حركاتك كي يلتقطون ماتتصرف به بصورة عفوية فيحسبونه ضدك, هذا الصنف بات الان منتشراً على الشبكة العنكبوتية بدرجة مُرعبة, هم أناس ضعفاء, ولايملكون مؤهلات علمية أو أدبية , ولكن لديهم قوى تساعدهم كي يبحثوا عن أصحاب الأقلام الحرة والنبيلة والتي لاترتضي السوء والجهل والتخلف لأبناء هذا البلد الذي تتكالب عليه قوى الشر بدعوى نشر الديمقراطية في حين انها تسعى جاهدة كي تنشر الفوضي الخلاقة كما صرحت وزيرة خارجية اميركا اللعينة كونداليزا رايس في احدى لقاءاتها الصحفية ,هذا الصنف حاول ويحاول أن يقتبس العبارات من نهاياتها كي تكون في صالحه رغم ان لاصالح له أساساً.
للأسف الكبير , اصبحت الكلمات التي تضي ء قلوب أهلنا وتفتح بصيرتهم لما يُحاك ضدهم في دهاليز الشر تُهماً جاهزة للذي يخطها , نعم كي يظل العراق واهله في سبات غارقين بمستنقع الذل والعبودية والاحتلال , لكن ليعلم الظالمون ان هناك في الوقت نفسه الناس الأخيار الذين على أهبة الأستعداد لنصرة اصحاب الاقلام الحرة النبيلة .
شتان مابين الصنفين , كلاهما تجهل من يكون ولكن الصنف الأول وهو الصنف المهموم المهزوم يضمر لك الشر رغم جهلك له من يكون والصنف الثاني الذي يبدو كالشمعة التي تنير الدرب للآخرين رغم جهلك به ومن يكون .