«عمارة الملكة» في جدة بداية التغيير الاقتصادي ومركز الصفقات التجارية
Emily Baldwin 12/18 01:29
قبل 43 عاما وتحديدا في 1971 كان قاطنو جده (غرب السعوديه)، وتحديدا منطقه البلد، علي موعد مع التغيير في منظومه البيع والشراء التي اعتادوا عليها في السبعينات من القرن الماضي، الذي كان يتم عاده عبر التجوال بين محلات مكشوفه متجاوره تمتد علي مساحه 5 كيلومترات ما بين باب مكه شرقا، نهايه بشارع قابل غربا، مرورا بعدد من الاسواق القديمه، ليتغير نمطهم من خلال بنايه حديثه اطلق عليها «عماره الملكه».
هذا التحول والتمازج بين القديم والحداثه الممثل في شكل بنايه يزيد ارتفاعها علي 100 متر في قلب المدينه التجاريه، اضاف للمدينة إبعادا اقتصاديه وحضاريه، واصبحت البنايه فيما بعد معلما تاريخيا لسكان جده والقادمين من خارجها، وهكذا اصبحت «عماره الملكه» العنوان الرئيسي للدخول الي قلب التاريخ او ما يعرف بـ«جده القديمه».
لا تحتاج ان تشرح لقائد سياره الاجره وجهتك ان كنت قاصدا حي البلد الذي يتفرع منه عدد من الاحياء منها المظلوم وحاره شام، اليمن، كل ما عليك قوله وانت تهمّ بالصعود للمركبه للوصول الي بغيتك ان تقول جمله «ابغي اروح عماره الملكه»، دون تحديد اي الطرق والاتجاهات، فقائد المركبه يعرف الطريق، وكل ما عليك فعله منازعه قائد الاجره علي هامش الربح في هذه التوصيله.
عماره «الملكه» التي شيدت علي مساحه تقدر بنحو 3600 متر مربع، وتطل علي الشارع الرئيسي للسوق العتيق «شارع الملك عبد العزيز» تعد بدايه التحول في مفهوم التسوق الحديث، حيث تحتضن البنايه المكونه من 27 طابقا، كبري الشركات والمؤسسات التجاريه في الطوابق العلويه، يليها منافذ البيع للاكسسوارات والملابس الرجاليه والنسائيه، اضافه الي المجوهرات والهدايا، والمطاعم في الطابق السفلي للبنايه.
فرضت «عماره الملكه» التي صممها المهندس جوزيف كاران، ونفذ المشروع في عام 1971 شركه سيلسيو الايطاليه، اسلوبا جديدا في التسوق والصفقات التجاريه، بمواصفات عالميه لم يكن متعارفا عليها في تلك الحقبه، الامر الذي دفع بكبري الشركات العالميه الي فتح مكاتب تسويق لها في البنايه، كما اسهمت العماره في التعريف بمدي النمو الاقتصادي الذي شهدته جده والخروج من دائره البيع والمتاجره في مواقع متناثره او متباعده في موقع واحد يجمع الاصناف والمنتجات كافه.
يقول المهندس محمد انور، متخصص في تصميم المباني «ان انشاء عماره (الملكه) اعطي لمرتادي الاسواق التجاريه التقليديه المجاوره مثل الخاسكيه، والندي وشارع قابل، جمله من المميزات التي كانت غير موجوده ومنها وجود عدد كبير من السلع التجاريه التي تحمل العلامة التجارية تحت سقف واحد، كذلك طرق العرض الحديثه في تلك الفتره، اضافه الي ما يتميز به المركز من اجواء بارده بسبب التكييف المركزي الذي يعد سببا رئيسيا لتدفق الزوار اليه في ظل ما تعانيه جده من ارتفاع في نسب الرطوبه».
واضاف ان ما يميز هذه البنايه انها اخذت لقب «الملكه» دون الكثير من المراكز التي ظهرت فيما بعد، وهذا اللقب اضاف الكثير من الوهج مع الشكل الهندسي للعماره التي صممت بحرفيه غير مسبوقه في حينها، خاصه ان العماره مصممه بالزجاج في شكل شبه بيضاوي، بعلو يزيد علي 100 متر، وهذا التصميم يحتاج لخبرات خارجيه يمكنها تنفيذ هذا المشروع وفق معايير ومواصفات جعلت البنايه مع مرور السنوات تتمتع بشكل جذاب ومتميز.
ويبدو ان قاطني جده الفوا هذا التغير في طرق البيع والعرض، كما انعكس ذلك علي سلوكياتهم في مطلع الثمانينات بعد مرور 10 سنوات من هذا التطور الاقتصادي، وذلك من خلال احتساء القهوه في احد المحال بالدور الارضي الذي منح مدخل العماره تلك الرائحه المحببه وما زالت تلك الزاويه في الشق الجنوبي للبنايه تتمتع بنفس النكهه والرائحه.
وكثير من الباعه الذين التقتهم «الشرق الاوسط» في السوق يؤكدون ان البنايه كانت هدفا لجميع طبقات المجتمع، لما تحتويه من بضائع مختلفه، وكان موسم رمضان قبل 40 عاما يختلف عما هو عليه الان؛ فكان المتسوقون يملاون المحال التجاريه خاصه من بعد صلاه العشاء وحتي منتصف الليل. وما زالت البنايه تستقطب الزائرين، خاصه مرتادي الاسواق المجاوره.