محمد عطية طفل ستار أكاديمي الذي نضج
Sophia Dalton 10/24 14:28
كان مشهدًا جديدًا علّي.. جديد وغريب.. مراهقه صغيره تتوسل لبائع جرائد ان يتصرف ويحضر لها مجله اسمها "لها" من تحت الارض.. باي ثمن وباي شكل.. اشمعني هذه المجله "لها"؟ رغم انه ايامها كان المشهد من الممكن ان يكون طبيعيًا لو الفتاه تسال علي جريدة الجمهورية ايام الامتحانات لوجود صفحتين مراجعه للطلبه في الجريده الحكوميه.. لكني عرفت من البائع بعدما ذهبت الفتاه ان هناك برنامج مسابقات جديد اسمه "ستار اكاديمي" يشارك فيه شاب مصري صغير اسمه محمد عطية.. وعرفت بعدها ان البرنامج "واكل عقل المصريين" بين مؤيد ومعارض.. كاي حاجه جديده تشغلنا لفتره ثم تختفي او نتعود عليها.. اضف الي ذلك اننا ايامها (٢٠٠٣) كنا نتنشق علي اي "فوز" يشعرنا بالفخر والبطوله الاعتزاز بمصريتنا، حتي لو كان ذلك الانتصار في برنامج غناء ورقص.
شاهد- اعلان فوز محمد عطيه في "ستار أكاديمي 1"
سنه ٢٠٠٣ كان عطيه هو الانسب لتمثيل الصوره الذهنيه المطبوعه عن جيلنا وقتها.. شاب في شكل طفل.. طفل لديه طاقه لا تنضب.. لا يتوقف ابدا عن الضحك والهزار.. يتحرك طوال الوقت في كل مكان.. غير راضٍ عن اي شيء حتي شكله. وكل اسبوع يظهر لنا بتسريحه او تقليعه جديده.. طفل سطحي تمامًا كما يبدو من تصرفاته امام الكاميرا.. ولا يهمه العالم ولا يشغله اصلا الا ما يفعله.. و يولع العالم.
شخصيه محمد عطيه في "ستار اكاديمي" هي الصوره التي كان اهالينا يروننا عليها.. شباب تافه.. لا علاقه لهم بالجد العمل.. ولا حتي عنده اخلاق (الواد كان بيبوس البنت في البرنامج قدام الكاميرا عادي).. لدرجه اننا صدقناهم اننا كذلك.
فاز محمد عطيه بلقب "ستار اكاديمي" في نسخته الاولي، و استقبلته مصر، او قل مراهقي مصر، ونسائها طبعا اللاتي يحببن كل شيء مفرح بالرقص والزغاريد في مطار القاهره.. وكرمته كليه الاعلام بجامعه القاهره علي انجازه الكبير.. بالمناسبه عطيه كان طالبا متفوقا في كليه الاعلام.. وهاجت الدنيا وماجت علي الدكتوره ماجي الحلواني عميد كليه الاعلام وقتها.. وهاجمها المثقفون وكبار الصحفيين والاعلاميين، ووائل الابراشي طبعا. بينما احتفت به هاله سرحان في "دريم" وابراهيم عيسي في الدستور، وقام ببطوله اول فيلم له "درس خصوصي"، الذي كان يعتبر تجربه جيده بكل ما فيها الا محمد عطيه نفسه وفشل الفيلم طبعا.. والسبكي من ناحيته لم يفوت الفرصه، كعادته مع اي ظاهره جديده، و انتج له "علّي الطرب بالتلاته" بمشاركه الراقصه دينا، الفيلم الذي نجح فقط من وجهه نظر ومحفظه المنتج الشهير.. واختفي بعدها "الولد" يا ولداه.. وهي الحقيقه العلميه التي لا مفر منها، ان كل ظاهره تكسر الدنيا لها رد فعل مساوٍ لها في المقدار ومضاد في الاتجاه.. معروفه دي.
شاهد- "الدوره الدمويه" لمحمد عطيه من فيلم "درس خصوصي" (٢٠٠٥)
بعد ١٠ سنوات عاد محمد عطيه وعادت سيرته والجدل حوله.. لكن عطيه بتاع زمان غير عطيه بتاع النهارده" هذا ما يمكنك التاكد منه بمجرد استماعك الي عطيه، ليس وهو يغني هذا المره.. فانا عن نفسي لا افضله و هو يغني.. لكن يشد انتباهي وهو يتكلم.. و هو يتحدث عن البلد واحوالها وفقرائها وثورتها.. يتحدث بصفته شاب مصري له رؤيه وراي فيما يجري من حوله.. والاهم من ذلك انه شاب متعلم يكتب لغه سليمه ويبدو انه واسع الاطلاع والمعرفه او اصبح كذلك في فتره جيزه.. لم يعد يشغله فقط الغناء والرقص والمزيكا والضحك والبنات.. حتي لو كنت تختلف معه في الراي حول بعض القضايا السياسيه والاجتماعيه.. لابد لك ان تحترمه..ولا يمكنك ان تصفه كما يفعل نفس الاعلاميين بتوع زمان بانه "عيل فاشل ولا يسوي" لمجرد ان له راي يخالف راي النظام والحكومه التي يدافع عنها الاعلامي "المحايد".
شاهد- تامر امين يهاجم محمد عطيه
شاهد- محمد عطيه بعد رقصه "التانجو الارجنتيني": اهديها للمعتقلين والشهداء
محمد عطيه.. "5 صنايع والبخت..."
كان السبب في كل ذلك التغيير، كما اكد عطيه في اكثر من مناسبه، ثوره 25 يناير المجيده.. ثوره شباب جيله.. الثوره التي كان يراها عطيه في البدايه مؤامره علي مصر، وخرج اعلن تاييده للرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، اثناء قيام ثوره 25 يناير، وقال في مداخله تلفزيونيه مع برنامج "الحياه اليوم" انه ذهب لميدان التحرير كي يتفقد الاوضاع، فوجد رجلا يتحدث "عربي مكسر" في اشاره الي وجود اجانب ومندسين في الميدان.