من مترجمي الأفلام الجدد إلى أنيس عبيد «تبًا لك راحت عليها»
Sarah Rodriguez 02/15 21:55
فى زمن قلت فيه الفرجة على التليفزيون وأصبح الإنترنت هو الملاذ والملجأ للشباب لمشاهدة الأفلام دون انتظار مواعيد ودون انتظار القنوات لشراء الأفلام الجديدة، كان لا بد أن يظهر جيل جديد من المترجمين كجنود مجهولين وراء الشاشات يقومون بدور معامل أنيس عبيد التى اشتهرت بترجمة الأفلام عبر القنوات العربية، من هم؟ وهل هم متخصصون فى الترجمة؟ وما المعايير التى يضعونها لترجمة الأفلام؟.. ماتيجى نشوف.
هل يربح المترجمون من الأفلام؟
على طلال اسم لامع جدا فى عالم ترجمة الأفلام على الإنترنت، يقول على إنه فى الأصل يعمل طبيبا للأعصاب بفنلندا ويبلغ من العمر ٣٠ عامًا، وبدأت رحلته مع الترجمة عام ٢٠١٢ بالصدفة من خلال فيلم «كيوست» الذى لم يجد له ترجمة على مواقع الترجمة فقرر ترجمته لنفسه، واستأنف طريقه فى الترجمة ليصل رصيده لأكثر من ١٠٠٠ فيلم مترجم وعدد من المسلسلات ليصبح أيقونة فى عالم الترجمة على مواقع الإنترنت. يقول طلال إنه حتى هذه اللحظة لم يربح مليما واحدا من ترجمة الأفلام رافضا كل العروض التى تصل إليه من مواقع للأفلام تعرض عليه أموالا مقابل الترجمة ولكن أنا اكتفيت بهذا الكم من المحبين لما أعمله والعدد الكبير من الأصدقاء الذين كونتهم فى أنحاء الدول العربية، واكتفيت بأن يكون ذلك هواية وليس مهنة لأظل أستمتع بها ولا أكون ملتزما تجاه جهة أو شخص، بعكس إسلام الجيزاوى ذلك الاسم الشهير فى عالم الترجمة الذى بدأ فى الترجمة منذ سبع سنوات تاركا عمله كمدرس إنجليزى فى إحدى المدارس الإعدادية ويعمل مترجما بشركة نت فليكس للإنتاج الفنى ويقول إن سعر دقيقة الترجمة فى الشركات يصل أحيانا لدولارين.
يقول طلال إن الصعوبة الحقيقية تكمن فى ترجمة الأفلام الكوميدية لأنها قائمة على ثقافة المجتمع الغربى، كما أنها تقوم على لغة الشارع وليس اللغة العادية مما يجهده فى البحث عن مواقع الترجمة على أفضل سياق يقال فيه الحديث كما كان يريد الممثل أن يعبر عنه، وتأتى الصعوبة أيضا فى الأفلام الإنجليزية ذات اللغة الإنجليزية القديمة كأفلام شكسبير فكانت مجهدة جدا جدا فى الترجمة، وقد يستغرق ترجمة الفيلم الواحد أياما وأياما، أما بالنسبة للشتائم فيقول الجيزاوى إنهم ورثوا جملة «تبًا لك» من ترجمة معامل أنيس عبيد، وهى ترجمة عربية لكل أنواع الشتائم الأجنبية التى يستطيع المترجم قولها رغم أنها جملة مستهلكة وراحت عليها والمشاهد يعرف المعنى الحرفى للشتيمة فى النهاية ولكن ليس هناك حل، حتى الشركات تطلب منا مراعاة الذوق العام فى ترجمة الشتائم، ومع فيلم مثلا مثل «ديد بول» يتبادل الممثلون الشتائم بصورة مبالغ فيها وأنا لا أستطيع الترجمة حرفيا، لذلك أنوع فى الشتائم بثلاثة نماذج فقط «يا ابن العاهرة، يا ابن السافلة، يا ابن الساقطة» وهذا هو أقصى شىء فى المسموح به. أما عن الأفلام التى تحتوى على مشاهد جنسية فيقول طلال إنه لا يمانع أبدا فى ترجمتها بشرط أن تكون الأفلام أصلا جيدة والمشاهد الجنسية هى فى سياق الدراما وليست أفلاما هابطة، أما دون ذلك فهو مترجم فقط وليس رقيبا على المشاهد يحذره من مشاهد جنسية قادمة أو غير ذلك.
محمد بخيت من أهم مترجمى الأفلام المجانية والشركات أيضا ويعمل بترجمة الأفلام منذ سبع سنوات رغم أنه بمنتصف العشرينيات، يقول إنه فى مشاهد الإلحاد والكلام عن الله لقناعاته هو الشخصية يشعر بأن ترجمة ذلك الكلام حرفيا خطأ فيلجأ لتأجيله أو تغيير سياق الجمل حتى تخلو من تلك العبارات حتى لا يخدش حياء المشاهدين، وقال إنه فى مشهد فى فيلم لـ «سوبر مان» كان الطفل يقول عليه إنه الإله ترجمها بأنه جبار، هذا فى سياق الترجمة المجانية، أما الجيزاوى فيقول إنه يتحاشى ترجمة تلك الأفلام التى تحتوى على عبارات الإلحاد وإنه شعر بالورطة بعد مشاهدة فيلم «مازر» بعد أن اكتشف فى النهاية أنه فيلم يناقش قضية الخلق وفيه تمثيل لله، وقرر أن يكتب بنهاية الفيلم تفكيك رموز الفيلم مع كتابة أن ذلك كله من خيال المؤلف وأنه برىء من تلك الأفكار.
وفى لجوء بعض المترجمين الجدد لترجمة وإضفاء السخرية فى ترجماتهم يقول الجيزاوى إنه يشعر بعدم المهنية تماما عندما يرى فيلما لم يستطع فيه مترجم الفيلم السيطرة على نفسه وعلى إفيهاته فكتب على لسان البطل «اللعنة» ثم كتب بعدها «لعنة ورز» ويشاركه فى الرأى بخيت الذى قال: «صدمت أثناء مشاهدتى أحد الأفلام بالمترجم يسرد ضمن ترجمته بعض إفيهات الأفلام المصرية المعروفة وكان هذا غريبا جدا».