تاريخ قانون التسلل، متى طُبق لأول مرة، وما هي أهم تعديلاته قبل وبعد الفار؟
James Holden 03/28 10:02
ألم يطرأ ولو لمرة واحدة في ذهنك، هذا السؤال الشهير؛ لماذا اُخترع قانون التسلل؟ وكيف تم تأسيس هذا القانون وهل هو حقًا يتسبب في إعاقة حركة المهاجمين، وهل هو حقًا يقلل من كثرة التحضير في منتصف الملعب لحين ظهور ثغرة في الدفاع؟.
هل سألت نفسك أيضًا “ماذا لو ألغي التسلل” من كرة القدم؟ ماذا سوف يحدث؟ هل ستكون المباريات أكثر “إمتاعًا” مما هو عليه الآن وأكثر غزارة تهديفية؟.
لا شك أن قانون التسلل أضاف مُتعة وجمالية للعبة كرة القدم، فقبل تطبيقه كانت اللعبة منغلقة أكثر ولا تحظى بإثارة ومتعة كما هو الحال في هذه الأيام.
بعد تطبيق التسلل صارت لكل أعضاء الفريق عدة أدوار يقومون بها، وزادت الخطط التكتيكية، وتشعبت المدارس الكروية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا قبل أن تعرفها باقي قارات العالم.
الكرة مرت بالكثير تلك التطورات بسبب قانون التسلل، وهذا ما سنستعرضه معكم في سياق هذا التقرير عن “قانون التسلل” الذي يشمل أجزاء مُترجمة من كتاب “تاريخ التسلل” للكاتب الإنجليزي الشهير “يوليان كاروسي”.
التسلل هو أحد قوانين اللعبة، وينص على أن اللاعب في موقف تسلل عند لمس الكرة بعد تمريرها من قبل زميله في الفريق، إذا كان أقرب إلى خط المرمى من الكرة ومن اللاعب قبل الأخير من الفريق المنافس.
وهناك اختلاف ما بين أن يكون اللاعب في “حالة تسلل” أو أن يرتكب اللاعب “مخالفة تسلل”، فوجود اللاعب في حالة تسلل لا يعني أنه قام بمخالفة التسلل، ما هو الفارق إذاً؟ يعتبر اللاعب مرتكباً لمخالفة التسلل عندما يكون أولاً في حالة تسلل، وأن يكتسب ميزه بكونه في هذه الحالة، كأن يتم تمرير الكرة له مباشرة، أو أن يتدخل لإعاقة مدافعي الخصم.
الموضوع في البداية كان معقدًا، ولم تقبله الجماهير، خاصة في ظل القواعد القديمة التي طبق بها هذا النظام، والذي كان يفرض الكثير من القيود على اللاعبين داخل أرضية الميدان، ولكن بعد ذلك أصبح أحد أهم القوانين التي تنظم اللعبة، وتتحكم في الطريقة التي تتجاوز بها خط المرمى.
للتعرف أكثر على كيف بدأ “التسلل”؟ وما هي مراحل تطوره حتى وصل إلى شروطه الحالية؟ يجب الرجوع للعام الأول الذي لعبت فيه كرة القدم بقواعد التسلل، ومن ثم ستستمر الحكاية.
ليس صحيحًا أن كرة القدم استمرت لسنوات من دون قاعدة “التسلل”، بل بدأ مناقشتها مع الأعوام الأولى لإطلاق اللعبة، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، داخل المدارس الإنجليزية، وفي عام 1848 تحديدًا زج بأول قواعد للتسلل من ضمن “قواعد مدرسة كامبريدج”، بيد أنها كانت “مُعقدة” بعض الشيء.
كانت القاعدة تتحدث عن أنه يعتبر أي لاعب متسللاً ما دام يتواجد في الملعب في منطقة قبل الكرة، تمامًا كما هو التسلل في لعبة “الرجبي”.
وفي هذا الوقت، لم تكن “قواعد شيفيلد” المُنظمة لكرة القدم تحتوي على أي ذكرى للتسلل، بل كان هناك لاعبون يتواجدون بالقرب من المرمى بشكل دائم لاصطياد الكرات الساقطة، ولكن كل هذا الجدل انتهى في عام 1863، حين تم وضع أول قواعد “موحدة” للعبة كرة القدم.
وكان شرح “التسلل” حينها يقول أنه لم يُسمح بتمريرات أمامية أو قطرية من أي نوع، باستثناء الركلات من وراء خط المرمى، عندما يقوم أحد اللاعبين بركل الكرة، وإذا كان أي لاعب من نفس الفريق أقرب إلى خط المرمى من الخصم يكون خارج اللعبة ولا يجوز له أن يلمس الكرة بنفسه، أو بأي شكل من الأشكال يمنع أي لاعب آخر من القيام بذلك، ولكن لا يوجد أي لاعب خارج اللعب عندما يتم ركل الكرة من خلف خط المرمى.
القواعد السابقة استمرت لعقود، ولكن التعديل الأبرز لتلك القوانين جاء في عام 1925، حين طبق لأول مرة قاعدة “الخصمين” أي أن تواجد أي مهاجم وقبله لاعبين لمرمى الخصم، لا يجعله في وضع متسلل، مما أتاح الفرصة للمدربين للعب بالمزيد من الخطط الهجومية والعودة لزيادة عدد المهاجمين.
تبدل الشكل تمامًا وبدأت الفرق والمنتخبات في اللعب بثلاثة مهاجمين، بعدما كانت أغلب الخطط في القرن التاسع عشر، تتشكل من تسعة وثمانية مدافعين، وازدادت الغزارة التهديفية بشكل ملحوظ، وفقًا للأرقام التي شهدتها الدوريات حينها.
وتم تسجيل 4700 هدف في 1848 مباراة في دوريات كرة القدم عام 1924-1925، وفق عهدة كتاب “تاريخ التسلل” للكاتب “يوليان كاروسي”، ثم ارتفع هذا العدد إلى 6373 هدفاً (من نفس عدد المباريات) في موسم 1925-1926.
لذلك لم يكن الاعتقاد بأن كرة القدم في بدايتها كانت لعبة ممتعة غزيرة الأهداف، بل على العكس، قواعد التسلل كانت تفرض سيطرتها، وكان اللقاء الذي يشهد تسجيل هدفًا يتم الاحتفاء به وذكره في التاريخ، حيث فرضت نتيجة 0-0 كلمتها على أغلب المباريات.
وكان عام 1990 هو آخر الأعوام التي تم فيها تعديل هذا القانون، حين تم منح الأفضلية للمهاجم على المدافع، في حالة ما إذا كان الثنائي على خط واحد.
دون شك كانت حالات التسلل صداعًا مُزمنًا للحكام، لا سيما حكام الراية، ولكن بعد إقحام تقنية الفيديو المساعد أو “تقنية الفار” لمراجعة القرارات، باتت الأخطاء التي كانت شائعة في الماضي، نادرة في الوقت الراهن، ولكن أيضًا بقى الوضع “جدليًا” خلال العام الأول من تطبيق التقنية في الدوريات الكبرى.
ومع تفعيل الفار في أكثر دوريات العالم متابعة -البريميرليج- زادت المطالب ببعض التعديلات في تناول الحالات، بعدما باتت غرفة الفيديو تحتسب التسلل بسبب تقدم الكتف أو الفخذ أو جزء من الركبة عن آخر مدافع، وهو ما سبب الكثير من الضجر للجماهير، حيث ادعت أن تلك المناطق لن تفيد المهاجم في أي شيء أثناء تسجيله للهدف.
ولكن دون النظر إلى تلك التفاصيل الدقيقة، بقى تدخل الفار حاسمًا في تلك المسألة، وأصبحت الأخطاء “الفجة” غائبة عن أغلب المباريات، على الأقل اللقاءات الحاسمة والمصيرية، حيث رأى الجميع على سبيل المثال ما حدث في نهائي رادس لنسخة دوري أبطال أفريقيا 2019 بين الترجي الرياضي التونسي، والوداد الرياضي المغربي، حين انسحب الأخير بسبب إلغاء الحكم لهدف مغربي بعد اعتباره وجود المهاجم “وليد الكرتي” في وضعية تسلل لم تكن موجودة بالأساس، وأدى تعطل الفيديو لجعل الأمر أكثر سوءً.
وبالحديث عن الاعتراضات التي طالت نظام رؤية “الفيديو” لحالات التسلل، قاد مدرب آرسنال السابق “آرسين فينجر” حملة المُطالبين بتعديل القانون، وعدم احتساب الحالات بناءً على تقدم أي جزء لن يفيد المهاجم في هجمته، حيث لا داعي لحرمان الفرق من أهداف بسبب جزء من الكتف أو تقدم إصبع القدم.